النووي

300

المجموع

( والثاني ) هو على الفور ، لأنه خيار يثبت في البيع لنقص في العوض ، فكان على الفور كالرد بالعيب ، ولأن جواز تأخيره يفضي إلى الضرر بالغرماء ، لافضائه إلى تأخير حقوقهم ، فأشبه خيار الاخذ بالشفعة ، وأخذ القاضي من الحنابلة بهذا الوجه . وحكى ابن قدامة الوجهين كهما عندنا . ( فرع ) وان اشترى رجل سلعة بثمن في ذمته وكانت قيمة السلعة مثل الثمن أو أكثر ، ولا يملك المشتري غير هذه السلعة ولا دين عليه غير هذا الثمن ، فهل يجعل هذا المشترى مفلسا ، فيكون للبائع الرجوع إلى عين ماله ، فيه وجهان حكاهما في الافصاح أبو علي الكيال . أحدهما : يكون مفلسا ، فيكون البائع بالخيار بين الرجوع في عين ماله . والثاني : لا يكون مفلسا ، ولكن تباع السلعة ويعطى منها حقه والباقي للمشترى ( فرع ) وإن كان ماله يفي بدينه ولكن ظهرت فيه أمارة الفلس - وقلنا : يجوز الحجر عليه ، فحجر عليه - فهل يجوز لمن باع منه شيئا ولم يقبض ثمنه ، ووجد عين ماله أن يرجع إلى عين ماله ، فيه وجهان حكاهما الشيخ أبو حامد . ( أحدهما ) له أن يرجع إلى عين ماله لقوله صلى الله عليه وسلم " أيما رجل باع متاعا على رجل ثم أفلس المبتاع الحديث " وهذا قد أفلس ، لأنه محجور عليه بحق الغرماء فجاز لمن وجد عين ماله الرجوع إليه ، كما لو كان ماله أقل من دينه . ( والثاني ) ليس له الرجوع إلى عين ماله ، لأنا إنما نجعل للبائع الرجوع إلى عين المال في المواطن التي لا يتمكنون فيها من الوصول إلى كمال حقوقهم ، وهذا يتمكن من أخذ جميع حقه فلم يمكن له الرجوع إلى عين ماله . ( فرع ) وهل يصح فسخ البائع من غير إذن الحاكم ، فيه وجهان . الأول قاله المصنف : لا يصح إلا بإذن الحاكم ، لأنه فسخ مختلف فيه فلم يصح إلا بالحاكم كفسخ النكاح بالاعسار بالنفقة . والثاني : قاله صاحب البيان : يصح بغير اذن الحاكم ، لأنه فسخ ثبت بنص السنة فهو كفسخ نكاح المعتقة تحت عبد . فان حكم حاكم بالمنع ففيه وجهان . أحدهما : يصح حكمه . لأنه مختلف فيه والثاني : لا يصح لأنه حكم مخالف لنص السنة .